• الثلاثاء , 18 يونيو 2019

السياسة والاقتصاد من يخدم الأخر

الدكتور صادق أبو طالب

كان الاقتصاد فيما مضى يدرس كاقتصاد سياسي، بمعنى انه يوجد ارتباط وثيق بين الاقتصاد والسياسة، وقد أكدت الأيام رغم انفصال العلمين من الناحية النظرية، ان كل الفعل السياسي للدول وخاصة الدول المتقدمة يخدم الاقتصاد والاقتصاد فقط ، فالتكتلات الدولية في الشرق والغرب هي في الحقيقة تكتلات اقتصادية، وليست سياسية، لان السياسة لأجل السياسة والعلاقات السياسية ما ياكلش عيش.إذا لم تكن مغزاها ونتائجها اقتصادية تفيد الإطراف.

إذا الاقتصاد في الأساس هو هدف الفعل السياسي والدبلوماسي للدول.

وإذا ما تطرقنا إلى السياسة والدبلوماسية اليمنية في هذا الجانب تكاد تكون نتائجه صفرية، لان الاقتصاد هو من يخدم السياسة، و لان السياسة اليمنية في اعتقادي تتعامل مع الخارج بسياسة ليس لها أهداف مرسومة، كما انها لا  تستعين  بالمتخصصين وخاصة في الجانب الاقتصادي، ولا ادل على ذلك من عدم قدرة الحكومات اليمنية على استيعاب خمسة مليارات دولار قبل الثورة وبعد الثورة عام ,2011 ، التفسير بسيط جدا،لأنها تعاملت مع الاقتصاد تعامل سياسي، لم يقنع الدول والمنظمات المانحة، لانها تريد مبررات اقتصادية وليست سياسية، ( حرافة بنفعل كذا وبنقول كذا وبعدين بنتصرف) ،

ما علينا،، الدبلوماسية اليمنية  بالأمس القريب فاوضت على أساس نقل البنك المركزي اليمني الى العاصمة المؤقتة عدن، كان همها تحقيق نصر سياسي ولم تفكر بعواقب هذا الفعل اقتصاديا ، واعتقد أنه اذا كان هناك مستشارين اقتصاديين ادلوا بدلوهم بهذا الخصوص فيمكن كانت عقولهم في نزهه،

( والا كيف يطالب بنقل مراقب وموجه العمال لمكان العمل بدون نقل العمال ).

هذا بالضبط ما حدث عند نقل البنك المركزي فقط الى العاصمة المؤقتة من دون نقل الجهاز المصرفي ككل، لقد اكتفت الحكومة بنقل البنك المركزي متناسية ان عمل البنك المركزي فني في الاساس ادارة السيولة عن طريق ادوات السياسة النقدية ومن تنفذ هذه الادوات عن طريق الجهاز المصرفي، البنك المركزي مع البنوك العاملة داخل الدولة)،

 الذي يقوم بدور خلق النقود عن طريق الدورة النقدية داخل الاقتصاد.

وعليه نجد ان الاقتصاد لا تتم فيه الدورة النقدية وهذا يخلق حالة من الاعتباط في ادارة السيولة التي ينجم وسوف ينجم عنها دورات من التضخم الجامح، نتيجة صك النقود لتغطية جزئية للباب الأول من الموازنة المفترضة،

ولكن يمكن وضع معالجة جزئية لهذا الوضع عن طريق:

1-  جعل فروع البنوك الموجودة في عدن مراكز بنوك، تعمل مؤقتا بالعمل اليدوي التقليدي لحين معالجة الأمر.

2- علي الأقل جعل فرع بن الكريمي بحكم انتشاره، والبنك الأهلي اليمني هو الجهاز المصرفي، يتم عن طريقهما إكمال الدورة النقدية جزئيا .

3- مراقبة فروع البنوك التي تعمل على تدوير السيولة .

أستاذ الإقتصاد والتمويل الدولي بجامعة تعز

مقالات ذات صلة